واقع السوق.. ولماذا تتداعى الخطط الاستراتيجية التقليدية؟
تُشير إحصاءات قطاع الأعمال إلى أن أكثر من 70% من عمليات التخطيط الاستراتيجي في الشركات تنتهي بالفشل، وتُغلق 90% من المشاريع الناشئة أبوابها خلال أول سنتين إلى خمس سنوات، ولا يتجاوز نجاح المشاريع التي يستثمر فيها رأس المال الجريء نسبة 25%. وفي المقابل، تُظهر الدراسات المتعلقة بالشركات الكبيرة أن نسبة فشل صفقات الاندماج والاستحواذ تتراوح بين 70% و90%.
هذه الأرقام في لمحة +إخفاء الأرقام −
70%+
من عمليات التخطيط الاستراتيجي تنتهي بالفشل
90%
من المشاريع الناشئة تغلق خلال 2-5 سنوات
25%
فقط من مشاريع رأس المال الجريء تنجح
70-90%
نسبة فشل صفقات الاندماج والاستحواذ
إن تتبع هذه المعطيات عبر مختلف القطاعات يثبت أن خطورة التعثر لا تقتصر على مرحلة دون أخرى، ولا على حجم دون آخر؛ بل تلاحق الكيانات في كافّة محطاتها وأحجامها، بدءاً من المنشآت متناهية الصغر والناشئة، وصولاً إلى الشركات الكبيرة في محطاتها التحولية المعقدة كالتوريث القيادي، ودخول الشركاء، أو الاندماج.
العنصر المفقود
إن تكرار هذه المعطيات عبر مختلف القطاعات والمراحل يؤكد حقيقة حاسمة: إن التخطيط الاستراتيجي بأدواته المعتادة، ودراسات الجدوى، والنُظم الإدارية والحلول التسويقية السائدة—على أهميتها—لم تكن كافية للحد من التعثر أو حماية المنظمات.
وهذا يشير بوضوح إلى وجود عناصر مفقودة في معادلة التخطيط والقيادة السائدة؛ تسبب غيابها في تكرار معدلات التعثر ذاتها، رغم توفر الخبرات، والتمويل، وفرق العمل عالية الكفاءة.
صناعة المنطق والتطبيق
وهنا تأتي أهمية صناعة المنطق والتطبيق؛ حيث نعمل كمستشارين جنباً إلى جنب مع القادة لاكتشاف منطق النجاح الملائم لنموذج العمل، وصياغة التطبيق الاحترافي الذي يترجم تلك المفاهيم والمعايير والقيم إلى ممارسات عملية على أرض الواقع؛ تُبنى عليها أدوات القيادة والتوجيه، ومفاتيح التطوير، وقراءة الأحداث، وصناعة الفرص والأسواق.
فلكل نموذج عمل ناجح منطق خاص به، إلى جانب منطق عام يفسر نجاح الأعمال أو إخفاقها؛ ويمثل القواعد والقوانين التي يلتزم بها من يسعى لبناء نموذج عمل ناجح؛ تماماً كالقواعد والبروتوكولات التي تشترط ارتداء زيٍّ رسمي بمعايير محددة يلتزم بها الجميع للدخول إلى محفل ما، لكن يبقى على كل فرد بعد ذلك أن يُفصّل الزي الذي يلائم مقاسه الخاص.
ولضبط هذا المنطق الخاص وتحويله إلى تطبيق ملموس، نعتمد في استشاراتنا أدوات منسجمة مع المنطق العام بتفصيل دقيق يراعي خصوصية كل نموذج عمل وقائد وكل عنصر من عناصره. وتأتي في مقدمة هذه الأدوات «البصمة الريادية»—أو البصمة المنفردة—باعتبارها المفتاح الرئيسي الذي ينفرد به الكيان التجاري.
البصمة الريادية: كيف تقود مشروعك ببصيرة وتفرد؟
تُشبه البصمة الريادية بوصلة التوجيه في أيدي القادة؛ فهي ليست مجرد أداة، بل امتداد حقيقي لشخصية القائد وإمكاناته. وعندما تتناغم هذه البصمة مع سماته الذاتية، يمتلك القدرة على قيادة المنظمة باقتدار وتفرد لا يستطيع أحد محاكاتها.
وتتضح أهميتها بمثال بسيط؛ فقائد المركبة الذي يعرف إمكانيات مركبته جيداً، يختار مساراته بثقة ويصنع قراراته ببصيرة: يعرف بأي سرعة ينطلق، ومتى يندفع ومتى يتريث. يدرك أي الطرق تلائم مركبته؛ هل يمارس القيادة في الطرق الجبلية الوعرة، أم الرملية، أم الأفضل له الاستمرار في الطرق المعبدة؟ يعرف متى يتوقف للتزود بالوقود، ومن الشركاء والركاب الذين يشكلون إضافة لرحلته، ومتى يسلك الطرق المختصرة ومتى يتجنب مخاطرها. يدرك ما الذي يستهلك موارده، وما التحديات التي تستدعي التراجع المحسوب في مقابل التحديات التي تجعله يتقدم نحو هدفه بشغف وارتياح.
وفي المقابل، فإن غياب هذا الإدراك يجرّد القائد من بصيرته، فيجعله يتخذ قرارات خاطئة تلقائياً، ويقع في فخ التبعية للآخرين: يسير نحو وجهتهم، ويتوقف متى توقفوا، ويعجز عن مجاراتهم إن سلكوا طريقاً لا يناسب إمكانيات مركبته. وإن اتخذوا مساراً خاطئاً تبعهم دون تفكير، ولا ينتبه إلا متأخراً بعد أن يكون قد استنزف وقوده، وأهدر وقته، وأنهك إمكانات مركبته، ليجد نفسه في النهاية مضطراً للوقوف وإعادة التفكير، أو حتى الخروج من الرحلة.
وهكذا، فإن امتلاكك لبصمة منفردة يجعلك تتحكم في زمام الأمور، وتتقدم بتفرد ملحوظ مهما اشتدت المنافسة، لتصنع أسواقك وفرصك الخاصة في رحلة منسجمة مع شخصيتك القيادية ونموذج عملك.
إن استكشاف المنطق الخاص لا يستهدف مجاراة سباقات الآخرين ولا الاحتكام لمقاييسهم؛ فالتميز الحقيقي ينشأ من بناء نموذج عمل متزن قابل للاستدامة، يحقق تطلعات قيادته ويوجه جهوده وموارده وفق رؤية واضحة ومحسوبة.
